ابن بسام

118

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وسؤدده ، عليك نعمه ظاهرة وباطنة ، وأجزل لك به قسمه متوافية زاكية ، وآتاك من كلّ حظّ أجزله ، ومن كلّ صنع أجمله ، ومن كلّ خير أتمّه وأكمله ، فإن الأيام قد وصلت بيننا إلى التراسل سببا ، وجعلت لنا في التواصل أربا ، فإذا أمكن سبب قدّمته ، وإذا تهيأ رسول اغتنمته ، توكيدا للحال معك ، وتجديدا للعهد بيني وبينك ، فمثل الحظّ منك لا يهمل ، وسبب [ 1 ] الحق الذي لك لا يغفل ، ومكاتبة الصديق عوض من لقائه إذا امتنع اللقاء ، واستدعاء لأنبائه إذا انقطعت الأنباء ، وفيها أنس تلذّ به النفس ، وارتياح تلتذ منه [ 2 ] الأرواح ، وارتباط يتصل به الاغتباط ، واعتقاد يتبيّن به الوداد [ 3 ] ، ومثل خلّتك الكريمة عمرت معاهدها ، ومثل عشرتك الجميلة شدّت معاقدها ، ومثل مكارمتك المبرّة [ 4 ] حمدت مصادرها ومواردها ، فإني متطلع إلى أخبارك أراعيها ، وحريص على أوطارك أقضيها ، ومستمطر لكتبك الكريمة أجتليها ، فمنذ صدر عني فلان لم أتلقّ عنك خبرا ، ولم ألحظ من تلقائك أثرا ، وذلك لا محالة لامتناع البحر وارتجاجه ، وتعذر المسلك وإرتاجه ، وإذ قد ذلّ صعبه ، وهان خطبه [ 5 ] ، فأنا أعتقد أن كتابك بإزاء كتابي هذا مجدد عهدا ، ومهد عنه حمدا ، فإنه ما دخل إلينا ولا تكرر علينا إلّا وذكرك الجميل في فمه يبدئه ويعيده ، وثناؤه [ 6 ] يلهج به ويشيده ، في شكر الأمير الأجلّ والإشادة بتعظيم أمره ، وتفخيم قدره ، فإنه لا يعرف عندنا إلّا بوسمه ، ولا يناضل [ إلّا ] بسهمه [ 7 ] ، ولا يجاهد إلّا عنه ، ولا يحتسب إلّا فيه [ 8 ] . ومن جرى على البعد هذا المجرى ، وشكر شكره النعمى ، فحقيق بالإنعام [ 41 أ ] خليق بالإكرام . فصول من جملة رقاع لغير واحد في ذلك فصل من رقعة لبعضهم يقول فيها [ 9 ] : ما أبصرك - أيّدك اللّه - بل أذكرك ! وكيف يوقظ اليقظان ، وينبّه النبهان ، وحاشا أن تعلّم الخمرة العوان ، إن الدنيا على الغير

--> [ 1 ] القلائد : وشبه . [ 2 ] لقلائد تنتعش به . [ 3 ] القلائد : وافتقاد . . . الاعتقاد والوداد . [ 4 ] القلائد : البرة . [ 5 ] القلائد : ذل صعبه لراكب . . . على هائب . [ 6 ] القلائد : وأثرك الحسن عليه . [ 7 ] ب م : ولا يتأمل باسمه . [ 8 ] ب م : يحسب . . . منه . [ 9 ] د ط س : فصل لبعضهم قال فيه .